الخطيب الشربيني
518
مغني المحتاج
كاتبه عليها ، ( عتق ثلثاء ) لأنه إذا أخذ مائة وقيمته مائة فالجملة مائتان فينفذ التبرع في ثلث المائتين وهو ثلثا المائة . واحترز بقوله : وأدى في حياته عما لم يؤد شيئا حتى مات السيد فثلثه مكاتب ، فإن أدى حصته من النجوم عتق ، ولا يزيد العتق بالأداء لبطلانها في الثلثين فلا تعود . تنبيه : هذا كله إذا لم يجز الوارث الكتابة في جميعه ، فإن أجاز في جميعها عتق كله أو في بعضها عتق ما أجاز والولاء للميت . ولو لم يملك إلا عبدين قيمتهما سواء ، فكاتب في المرض أحدهما وباع الآخر نسيئة ومات ولم يحصل بيده ثمن ولا نجوم صحت الكتابة في ثلث هذا والبيع في ثلث ذلك إذا لم يجز الوارث ، ولا يزاد في البيع والكتابة بأداء الثمن والنجوم . ( ولو كاتب ) كافر أصلي رقيقه صح . وإن كاتب ( مرتد ) رقيقه ( بنى على أقوال ملكه ، فإن وقفناه ) وهو الأظهر ( بطلت على الجديد ) القائل بإبطال وقف العقود فلا يعتق بأداء النجوم ، وعلى القديم لا تبطل بل توقف إن أسلم تبينا صحتها وإلا بطلانها ، وهذه المسألة مكررة فإنه ذكرها في آخر الردة . تنبيه : لا يبطل طرو ردة المكاتب ولا طرو ردة السيد بعدها ، وإن أسلم السيد اعتد بما أخذ حال ردته . وتصح كتابة عبد مرتد ويعتق بالأداء ولو في زمن ردته ، وإن قتل قبل الأداء فما في يده للسيد . ولو التحق سيد المكاتب بدار الحرب مرتدا ووقف ماله نادى الحاكم نجوم مكاتبه وعتق ، وإن عجز أو عجزه الحاكم رق ، فإن جاء السيد بعد ذلك بقي التعجيز . ( ولا تصح كتابة مرهون ) لأنه معرض للبيع والكتابة تمنع منه فتنافيا . ( و ) لا ( مكرى ) لأن منافعه مستحقة للمستأجر فلا يتفرغ للاكتساب لنفسه ، ولا الموصى بمنفعته كما فهم بالأولى ، ولا كتابة المغصوب إن لم يتمكن من التصرف في يد الغاصب ، وإطلاق العمراني المنع محمول على هذا . ثم شرع في الركن الرابع فقال : ( وشرط العوض ) في الكتابة ( كونه دينا ) نقدا كان أو عوضا موصوفا بصفات السلم ، لأن الأعيان لا يملكها حتى يورد العقد عليها . ( مؤجلا ) ليحصله ويؤديه فلا تصح بالحال ، لأن الكتابة عقد خالف القياس في وصفه . واتبع فيه سنة السلف ، والمأثور من الصحابة فمن بعدهم قولا وفعلا إنما هو التأجيل ولم يعقدها أحد منهم حالة ، ولو جاز لم يتفقوا على تركه مع اختلاف الأغراض خصوصا وفيه تعجيل عتقه . واختار ابن عبد السلام والروياني في حليته جواز الحلول ، وهو مذهب الإمامين مالك وأبي حنيفة . فإن قيل : لو اقتصر المصنف على الاجل لاغنى عن الدينية ، فإن الأعيان لا تقبل التأجيل ، وقد اعترض الرافعي بهذا على الوجيز ، ثم وقع فيه في المحرر . أجيب بأن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في المخاطبات وهذان وصفان مقصودان ، لكن كان ينبغي أن يقول موصوفا بصفات السلم إن كان عوضا كما قدرته في كلامه . ( ولو ) كان العوض ( منفعة ) كبناء دارين في ذمته وجعل لكل واحدة منهما وقتا معلوما كما يجوز أن تجعل المنافع ثمنا واحدا ، والمراد المنفعة التي في الذمة ، أما لو كان العوض منفعة عين ، فإنه لا يصح تأجيلها لأن الأعيان لا تقبل التأجيل . تنبيه : ظاهر كلامه الاكتفاء بالمنفعة وحدها ، والمنقول أنه إن كان العوض منفعة عين حالة نحو : كاتبتك على أن تخدمني شهرا أو تخيط لي ثوبا بنفسك فلا بد معها من ضميمة مال كقوله : وتعطيني دينارا بعد انقضائه لأن الضميمة شرط فلم يجز أن يكون العوض منفعة عين فقط . فلو اقتصر على خدمة شهرين ، وصرح بأن كل شهر نجم لم يصح ، لأنهما نجم واحد ولا ضميمة . ولو كاتبه على خدمة رجب ورمضان فأولى بالفساد ، إذ يشترط في الخدمة والمنافع المتعلقة بالأعيان أن تتصل بالعقد . ( ومنجما بنجمين فأكثر ) لأنه المأثور عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم فمن بعدهم ، ولو جازت على أقل من نجمين لفعلوه ، لأنهم كانوا يبادرون إلى القربات والطاعات ما أمكن ، ولأنها مشتقة من ضم النجوم بعضها إلى بعض . وأقل ما يحصل به الضم نجمان ، وقيل : يكفي نجم واحد ، وقال في شرح مسلم : إنه قول جمهور أهل العلم اه . وبه قال أبو حنيفة ومالك ، ومال إليه ابن عبد السلام .